في البدء كان اللحظ

الباب: غزل التاريخ: ٢ يوليو ٢٠١٢
١ ردِّي اللواحظَ عن قلبي تُمَزِّقُهُ منها السهامُ وهمسُ العينِ والمُقَلُ
٢ عينانِ في أَرقٍ يَغْشاهُما قَلَقٌ أم أنَّه وَلَهٌ قد زَانَهُ الخَجَلُ
٣ الرمشُ يَسألَني إن كان بي جَلَدٌ عن فِتْنَةٍ حَزَمَت أمراً سَيُمْتَثَلُ
٤ والشَعرُ ملْحَمَةٌ تشدو بها خُصلٌ التَّوقُ يَعزِفُها..؟ أم أنَّه الغَزَلُ
٥ الجيدُ مُمتَشَقٌ كالنّصلِ في كَبِدِي في حُسنِهِ سَبَبٌ للجرحِ يَندَمِلُ
٦ والثغرُ يُسكِرُني من خمرةٍ عَتِقَتْ هل قُطِّرت طَلٌّ؟ أم أنه العَسَلُ؟
٧ أم أنها شَغَفٌ للوصلِ يَطلُبها ثغرٌ تُلافِحُهُ نارٌ ستشتَعِلُ
٨ واليدُ إذ بَرَزَت من مُخملِ الكتفِ غُصناً تُزيّنَه في حدّه ِالعُقَلُ
٩ تنسابُ عابثةً في الشعرِ لو شَرَدَتْ أو أنها رَقَصَت في خفةٍ خُصَلُ
١٠ كيف التَّعقُّل من نهدٍ يُحرِضُني حلوُّ التَمَرُّدِ نَدٌّ للذي يَصِلُ
١١ يَرتَجُّ في نَزَقٍ مُستهدِفاً قلقي والنبضُ مُضطربٌ والعقلُ مُكتملُ
١٢ إن كانَ لي أملٌ استنشِدُ الأمَلَ أن التقي نَزِقَاً والوعيُ مُنْشَغِلُ
١٣ الخُصرَ يَسحَرُني من رَوعَة غَنِجَا حانٍ برِقَّتِهِ مُسْتَضمَرٌ نَحِلُ
١٤ هل تلتقيهِ يدي مَذعُورَة الوَتَرِ في صحبةٍ ثَمِلَت من بَوْحِها القُبَلُ
١٥ من لي بمنصقلٍ بالخمرِ مرتوياً عاجٌ بِمَلمَسِهِ بالشوقِ يَكْتِحِلُ
١٦ قد طالَ مُكتَسِحَاً والتفَّ مُنْسَجِمَاً وامتدَّ مُمْتَشِقاً بالخصرِ يَتَّصِلُ
١٧ النارُ تحرقني من مترفٍ فَخِمِ والعقلُ في صَخَبٍ تنمو به الحِيَلُ
١٨ مِمَّ جُبِلتِ؟ وهذا الحُسنُ مُزدهرٌ بالمُسْكِرَاتِ وقَلبي ضَائِعٌ غَفِلُ
١٩ سمِّي الحقيقةَ فالأوجاعُ في كبدي مثل الفطيمِ شَقِيٌ واهنٌ جَفِلُ
٢٠ هل أرتجي أملاً بالوصلِ أَرْقُبُه يُشْفَى به ألمٌ في الصدرِ يَعْتَمِلُ
٢١ فالصدُّ يعصفني من وطأةٍ أَرَقاً والنفسُ في كمَدٍ يدنو بها الأَجَلُ
٢٢ قالت معللةً: قد نالني ضَجَرٌ من شاعرٍ وَلِهٍ بالعقلِ مُعْتَقَلُ
٢٣ العقلُ مَفْسَدَةٌ في الوصلِ أحْسَبُهُ إن ظلَّ يَحرمُنَا يُستَدرك المللُ
٢٤ لا تنطفئ كمداً أو تصطلي أرِقَاً فالشهدُ أطيَبُهُ يَمْتَصُّهُ الخَطِلُ(1)
٢٥ فاشتدَّ في نَفَسِيْ وَيْلٌ أحاذِرُهُ وانزاحَ مُنْسَحِباً عن عَقْليَ الوَجَلُ
٢٦ فاستيقظَتْ عُلَلٌ، واستُعْصِفَت قُبَلُ واستُوقِدَتْ شُعَلٌ، واستُمْسِكَت خُصَلُ
٢٧ واستُعْظِمَ الغَزَلُ، و استُصرِخَ الجَلَلُ واستَنْجَدَت مُقَلٌ فاسْتُعذِبَ الكَسَلُ